محمد متولي الشعراوي

1946

تفسير الشعراوي

نفسه ، وبعد ذلك يموت أبو لهب كافرا . وكأن اللّه يريد أن يؤكد هذا فيوضح لك : إياك أن تظن أن ذلك الوعيد يتخلف ؛ لأنى أنا « أحد صمد » ، ولا أحد يعارضني في هذا الحكم ؛ لذلك يقول في سورة الإخلاص : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ » . فما دام « هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » فيكون ما قاله أولا لن ينقضه إله آخر ، وستظل قولته دائمة أبدا . إذن فقول الحق سبحانه وتعالى بعد قوله : « فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ، « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » يوضح لنا أنه قد ضم هذا الوعيد إلى تلك الحقيقة الإيمانية الجديدة : « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وجاء بالقوسين ؛ لأن السماء تظل ، والأرض تقل ، فكل منا محصور بين مملوكين للّه ، وما دام كل منا محصورا بين مملوكين للّه ، فأين تذهبون ؟ « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وقد يكون هناك الملك الذي لا قدرة له أن يحكم ، فيوضح سبحانه ؛ لا ، إن للّه الملك وله القدرة . « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ثم يأتي بعد ذلك إلى تصور إيماني آخر ليحققه في النفوس بعد المقدمات التي أثبتت صدق اللّه فيما قال بواقع الحياة : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 190 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) سبحانه يريد أن يبنى التصور الإيمانى على جذور ثابتة في النفس البشرية ؛ لأن الإنسان الذي يفاجأ بهذا الكون ، وفيه سماء بهذا الشكل : بلا عمد ، وتحتها الكواكب ، وأرض مستقرة ، باللّه ألا يفكر فيمن صنع هذا ؟ واللّه لو أن واحدا